الشيخ السبحاني

174

رسائل ومقالات

يصحب في أسفاره لبنة من المدينة يسجد عليها . كما أخرجه ابن أبي شيبة في كتابه المصنّف ، باب من كان حمل في السفينة شيئاً يسجد عليه . فأخرج باسنادين أنّ مسروقاً كان إذا سافر حمل معه في السفينة لبنة يسجد عليها « 1 » . 38 . ثمّ إنّ الكاتب ختم المقال بالنشاط السياسي الأخير للشيعة وانتهى كلامه إلى القول بولاية الفقيه بمفهومه السياسي ونقل عمن يزعم أنّ ولاية الفقيه ليست من مسلمات المذهب وأنّ الأقرب إلى موقف الأئمّة هو تقديم وحدة الامّة على مسائل الإمامة . . . . مناقشتنا : انّ من مفاخر الشيعة الإمامية انّهم قاموا بتشكيل دولة إسلامية وسط أجواء سادها العداء السافر للدين واعلان انتهاء عصر الحياة الدينية . فأثبتوا بعملهم هذا أنّ الإسلام دين صالح للماضي كما هو صالح للحال والمستقبل وانّه لم ينته عصر الدين وانّ الجوهر الديني له جذور راسخة لا يقهر أمام تلك التيارات المادية . وأمّا مسألة ولاية الفقيه فالبحث عنها لا يناسب هذا الكراس واجمال القول فيها : أنّ الحكومة الإسلامية حكومية الهية منهجية لا يليق بإدارتها إلّا الحاكم الإلهي العارف بالكتاب والسنّة والواقف على حاجات الامّة والقادر على تطبيق الأحكام الشرعية على الساحة الاجتماعية وليس هو إلّا المجتهد العارف بالإسلام ، المعبر عنه بالفقيه ويعبر عن صلاحيته الشرعية لإدارة شؤون المجتمع ، بولاية الفقيه ، وليس ذلك بدعاً فانّ هناك جماعة من أهل السنّة يشترطون في الحاكم الاجتهاد والعرفان بالكتاب والسنّة .

--> ( 1 ) . ابن أبي شيبة ، المصنف : 1 / 400 .